صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 81 من 540

[صفحة 81]

ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون

(۳)

ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون وأشباه ذلك
من الآيات الواردة في هذا المساق فإن المخاطبين الذين لم يغيروا فطرة
الله فهموا منها دوام التألم وأقرهم عليه الشارع ولم ينصب لهم قرينة
معتبرة صارفة عن ذلك ، فإذا قال قائل بانقطاع التألم عن أهل النار
بشهاب شيطانية عرضت له وصرف الآيات عن ظاهرها الذي يعرفه
أهل العرف وقال إن المراد بها دوام المكث فيها لا دوام التألم وأنهم
بطول المكث فيها ينقلبون إلى طبع النار كالجمرة فلا يتألمون بها وليس
في الآيات ما يدل على دوام التألم صريحا وهو المطلوب لا دوام المكث ،
فإذا قال قائل بذلك فقد خرج عن حدود الكتاب وكفر برب الأرباب
وترك عرف أهل الحق بغير دليل مأخوذ عن الحجج الأطياب مع أنهم لا
قالوا (إنا لا نخاطب الناس إلا بما يعرفون) وقال الرضا السلام السليمان
المروزي في المشيئة والإرادة ( أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون
الناس بما يفقهون ويعرفون أو بما لا يفقهون ولا يعرفون قال بل بما
يفقهون ويعرفون قال الرضا السلام فالذي يعرف الناس أن المريد غير

(٤)

الإرادة الحديث، فأحال الحجة على ما يعرف الناس ولا يرد على
ذلك أن كثيرا من تأويلات القرآن لا يعرفه الناس فيجب أن يكون
كل ذلك باطلا لأنا نقول إن للتأويل أيضا أهلا يعرفه إذا انقطع إلى
أهل بيت الوحي فإن قلت فليكن تأويلنا هذا أيضا من ذلك قلنا كلا

(١) التوبة ٨٦

(٢) الزخرف ٧٦

(۳) الزخرف ۷۷.

(٤) التوحيد ٦٤٤

التالي صفحة 81 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...