فإن من شرط صحة التأويل أن لا يكون مناقضا لظاهر الآية وتأويلكم
يناقض فهمه المخاطبون من ظاهرها وأقرهم عليه حملة الكتاب مع أنه
تأويل وصرف عن الظاهر بغير داع يدعو إلى ذلك إلا ما اقترحتموه من
شبهات ووساوس وهمية وسميتموها أدلة عقلية حكمية والله يعلم
إنهم لكاذبون فإن العقل السليم لا يحكم على خلاف ما ثبت وتقرر
من الشريعة الغراء وهو دوام تعذيب أهل النار بغير انقطاع وإن هذا
التأويل إلا كتأويلات الفرقة المتحدثة في قريب من زماننا هذا المسمين
بالبابية فإنهم اتخذوا عجلا وزعموا أنه القائم المنتظر جل شأنه عن ذلك
وزعموا أن زماننا هذا زمان الظهور بل الرجعة فإذا طالبتهم بالعلامات
والأشراط والآيات العجيبات التي وردت في صحيحات الأخبار
وأخبر الهداة لا أنها تظهر قبل قيامه وبعده وفي الرجعة يقولون كل
هذه العلامات قد وقعت وأنتم لا تشعرون فيذكرون لكل منها تأويلا
باردا يضحك منه الأطفال في المكاتب والنسوان في المراتب، والحمير
لا يعرفون أنهم لا أرادوا أن يدلوا شيعتهم المتابعين لهم معتقدين
بظواهرها الظاهرة منها فلو كانت تلك الظواهر غير مرادة لكان يجب
على الهادين له أن يردعوهم عن ذلك المعنى الباطل ويرشدوهم إلى
المعاني التي أنتم قائلوها فإذ لم يفعلوا ذلك وأقروهم على ما هم عليه من
اعتقاد الظواهر تبين أنها حق لا ريب فيه وأن ما أولتم به الأخبار باطلا
لا شك يعتريه إذ لو كان حقا لكان يجب عليهم الله بيانه للمكلفين
وإذ لم ينبئوا فلا حجة لهم على الناس في إنكار هذه الأمور إذ لا تكليف
إلا بعد البيان ولا حجة إلا بعد البرهان.
(١) التوبة ٤٢ .