صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 94 من 540

[صفحة 94]

له تعالى، والحاصل قد قدمنا فيما سبق أن الفقر من لوازم ذات الممكن
لا يمكن أن ينفك عنه أبدا. وهذا الاعتقاد هو الذي بني عليه أساس
التوحيد ولا فرق في هذا الفقر بين الخلق الأول صلوات الله عليهم وبين
سائر الخلق ووجه الرد ما أشرنا إليه مرارا ونعيد هنا تكرارا بتعبير آخر
ونقول إن كل إنسان إذا فكر في أحوال نفسه رأى أن له نفسا هي المشار
إليها بـ (أنا) في جميع صفاته وحركاته وسكناته وشؤونه وإضافاته وله
فيما دونها أعضاء وأجزاء وقوى ومشاعر ولكل منها شأن من الشؤون
فالعقل مثلا يدرك المعاني المجردة والنفس التي هي نبت العقل وهي
غير النفس المذكورة تدرك الصور المجردة وسائر الحواس الباطنة يدرك
كل منها ما اختص به الصور الجزئية والمعاني من الجزئية والترتيب بينها
والأمور البرزخية المتوسطة بين الظاهر والباطن وكذا الحواس الظاهرة
فإن العين مثلا تدرك الألوان والأشكال والأذن الأصوات وكمياتها
وكيفياتها والشامة الروائح والذائقة الطعوم واللامسة الملموسات
كذلك وإذا تأمل في أفعال هذه الجوارح رأى أنها كلها راجعة إلى النفس
وليس شيء منها بمستقل فيما وكل به وآية ذلك ودليله ما ينسبه إلى نفسه
من ذلك حقيقة لا مجازا فيقول أنا الرائي وأنا السامع وأنا الذائق وأنا
الشام وأنا اللامس وأنا العالم وأنا العاقل وهكذا جميع ما يصدر عن قواه
ومشاعره من الأفاعيل مع أن المدرك لهذه الأمور في الظاهر هو الحواس
الظاهرة والباطنة المخصوصة فصحة هذه النسبة إلى النفس إنما هي
لأجل أن أفعال تلك الجوارح كلها مستندة إليها مفاضة عنها وقائمة بها
دائما قيام صدور ولذا إذا عرض لواحد منها عارض بحيث حال بينها

التالي صفحة 94 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...