صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 95 من 540

[صفحة 95]

وبينه بطل ذلك المشعر واختل ولم يصدر عنه ذلك الفعل المخصوص
به، فهذه المشاعر في الحقيقة كالمرآة ومالها من الأفعال كالصورة المشرقة
عليها والنفس لها كالشاخص المقابل وقد ألقى مثالا منه إلى تلك المرآة
على حسب ما تقتضيه قابليتها كما وكيفا فما دام الإشراق من الشاخص
موجودا فالصورة في المرآة موجودة وليست بمستغنية عن مدد المقابلة
طرفة عين وإذا حال بينه وبين المرأة حائل لم يبق في المرآة شيء لانقطاع
المدد بينهما وكما أن الشاخص أولى بالصورة من المرآة كذلك النفس أولى
بتلك الأفعال من المحال والجوارح المخصوصة من غير أن تكون تلك
الجوارح مشاركة للنفس في صدور تلك الأفعال عنها أو مفوضا إليها
بل النفس هي الفاعلة لتلك الأفعال على الاستقلال وإنما جعلت تلك
الجوارح أبوابها وحجبها وسبلها لا لحاجة من النفس إليها بل لحاجة
المدركات (بفتح الراء) إليها.
فإن قلت إن الأمر كله للنفس على الاستقلال وهذه الأدوات كلها
عبيد ولا يملكون لأنفسهم من دونها حركة ولا سكونا ولا غير ذلك
كما قال الله سبحانه في حق الملائكة بل عباد مكرمون * لا يسبقونه

(۱)

بالقول وهم بأمره يعملون إلخ ، صدقت.
وإن قلت إن النفس فوضت إبصار المبصرات إلى العين وسماع
المسموعات إلى الأذن وإدراك المشمومات إلى الدماغ وهكذا لكن لا
بمعنى التوكيل والتخلية ورفع اليد عنها بل بمعنى كونها مظاهر لأفعالها
ومحالا لإرادتها صدقت من غير تناقض وتعارض بين النسبتين. وإذا

(١) الأنبياء ٢٦ - ٢٧ .

التالي صفحة 95 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...