صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 96 من 540

[صفحة 96]

عرفت المثال فلنرجع إلى ما نحن فيه ونقول إن النفس في المثال المذكور
مثال الحق سبحانه، وفي حديث أمير المؤمنين السلام (من عرف نفسه فقد

(۱)

عرف ربه وفي القدسي أو هو من كلمات الإنجيل (يا ابن آدم اعرف
نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء وباطنك أنا) والمراد بـ(أنا) المثال
العنواني لا الذات المقدسة عن الحلول والاتحاد فافهم وسائر المشاعر
والجوارح مثال المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم فكل أفعال
الربوبية التي هم حاملوها مخصوص لله تعالى لا يشاركه فيه أحد من
خلقه لا هم له ولا غيرهم ولكن الله سبحانه اختصهم واختارهم من
بريته فألقى في هويتهم مثاله فأظهر عنهم أفعاله لا على طريق التوكيل
ورفع اليد بل على الشبح المرآتي كما مثلنا به آنفا .
ولتفهيم هذا المعنى المتوسط بين الإفراط والتفريط وصفوا ال
أنفسهم بالنسبة إلى الله عز وجل بالوجه والعين والأذن واليد والنفس
والقلب واللسان والجنب وأشباه ذلك من الأوصاف من باب تمثيل
الأمور المعقولة بالصور المحسوسة، قال الله تبارك وتعالى سنريهم

(۲)

آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، وقال الصادق السلام
في مصباح الشريعة العبودية جوهر كنهها الربوبية فما فقد من العبودية

(۳)

وجد في الربوبية وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية) وقال
الرضا السلام في حديث عمران الصابي المروي في العيون والتوحيد (وقد
علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما هاهنا).

(۱) بحار الأنوار ج ۵۸ ص ۹۹ ، شرح نهج البلاغة ج ۲۰ ص ۲۹۳ ، الصراط المستقيم ج ١ ص ١٥٦ .

(۲) فصلت ٥٣

(۳) مصباح الشريعة ٧.

التالي صفحة 96 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...