بالطهارة وشك في انتقاضها بالحدث بجواز تعاقب الأحداث ، وأورد
عليه بأن المتيقن حين ارتفاع الحدث السابق أما اللاحق المتيقن وقوعه
فلا، وجواز تعاقبه المثله مكافئ لتأخره عن الطهارة ولا مرجح، هذا
قصارى ما قالوا في المسألة.
وأما الفقيه النبيه فإنه إذا تأمل في المسألة وردها إلى القاعدة المذكورة
رأى أن التحقيق خلاف ذلك كله أما ما أورد على القول الأخير فلأن
لقائل أن يقول أن وقوع الحدث اللاحق مطلقا غير مضر ليقين الطهارة
اللاحقة بجواز وقوعه قبل الطهارة وإنما المضر وقوع الحدث الناقض لها
ولا ريب أنه بعد مشكوك فيه للجواز المذكور والناقض المشكوك وقوعه
من حيث هو ناقض لا يرفع حكم الطهارة المتيقن الوقوع بالضرورة،
والحاصل أن المعترض إن أراد بالحدث المتيقن الحدث الناقض فهو مما
لا وجه له لأن المفروض أنه معلوم وإن أراد مطلق الحدث فهو لا يضر
يقين الطهارة للشك في انتقاضها به بجواز وقوعه قبلها ولا ينقض اليقين
بالشك أبدا، فظهر أن الاعتراض على التفصيل المذكور غير سديد.
وأما أصل المسألة فالتحقيق فيها بعد ملاحظة القاعدة المسلمة
المذكورة إن مثل هذا الشاك متطهر مطلقا وذلك لأن المكلف حال إيقاع
الطهارة كان على يقين من براءة ذمته من المكلف به وهو مستصحب
حتى يثبت زواله بيقين مثله والحدث المتيقن لا يصلح مزيلا له للشك في
تأخره عن الطهارة ولا ينقض اليقين بالشك أبدا .
لا يقال إن هذا معارض بمثله وهو أن الحدث متيقن الوقوع
كتاب الله الهدى و الشفاء فنبذوه و اتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم و أتعسهم فقال جل و تعالى و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى
من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين و قال فتعسا لهم و أضل أعمالهم و قال كبر مقتا عند الله و عند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل
قلب متكبر جبار و صلى الله على النبي محمد و آله و سلم تسليما كثيرا .