صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 104 من 540

[صفحة 104]

والطهارة المتيقنة لا تصلح مزيلة له للشك في تأخرها عنه الموجب
للشك في ارتفاعه بها .
لأنا نقول أخطأت فإن الحدث المذكور إنما يجب رفعه على المكلف ثانيا
إذا كان معلوم الوقوع بعد الطهارة لا مطلقا وهو بعد مشكوك فيه لا يجب
رفعه لأنه مثل صورة يقين الطهارة والشك في وقوع حدث رأسا فكما أنه
لا يوجب الرفع ولا ينقض يقين الطهارة الواقعة كذلك هذا لأنه لا يخلو
في الواقع من أن يكون واقعا قبل الطهارة أو بعدها وكلاهما لا يوجبان
انتقاض حكم الطهارة أما الأول فلأن الحدث السابق لا ينقض الطهارة
اللاحقة وهو ظاهر وأما الثاني فلأنه بالنسبة إلى حال المكلف غير معلوم
وهو غير مكلف بالواقع ما دام الجهل باقيا بل يجب عليه في مثل هذا الحال
استصحاب حكم الطهارة وهو المطلوب، والحاصل أن الحدث ليس
بمكلف به وإنما المكلف به الطهارة وقد أتى بها المكلف قطعا والحدث
الواقع على النحو المفروض لا أثر له سوى إحداث شك في انتقاضها
وقد عرفت أن اليقين لا ينقض بالشك فظهر أن القول المشهور كالقول
بالتفصيل بين العلم بالحالة السابقة وعدمه مما لا وجه له فافهم وتبصر فإن
التحقيق لهذا المسألة على هذا الوجه مما لا يسبقنا إليه سابق في ما أعلم.
ومثل قوله تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده

(1)

الكفر الآية، فإن مضمون هذه الآية على سبيل الأجمال ظاهر محكم
لا تناله أيدي الشكوك والشبهات ولها أفراد خفية لا يلتفت إليها إلا من

(۱) الزمر ٧ .

التالي صفحة 104 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...