صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 124 من 503

[صفحة 124]

الله تعالى سليمان بن داود أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت
من الجن على بنائها وأنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود
وأنها في مفازة الأندلس وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان
وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني العلام بهذا الطريق أنه
صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور والأزواد الكثيرة مع بعد
المسافة وصعوبتها وأن أحدا لم يهم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا ابن
دارا فلما قتله الإسكندر قال والله لقد جبت الأرض والأقاليم كلها ودان
لي أهلها وما أرض إلا قد وطئتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد
أدركها دارا بن دارا وأني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دار
فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد
لذلك وقد كان بعث رواده فأعلموه أن موانع دونها فكتب عبد الملك
بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على
عمله فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك
بحالها وقال في آخر الكتاب فلما مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو
بحيرة ذات شجر وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور
فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر :
ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن
يرجو الخلود وما حي بمخلود
لو أن خلقا ينال الخلد في مهل
لنال ذاك سليمان بن داود

التالي صفحة 124 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...