صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 144 من 503

[صفحة 144]

ة الإخبار عن حكم أو وقوع أمر في العالم أو لا وقوعه أخبروا عن
كتابه الجامع الذي ذلك الحكم أو الأمر مذكور فيه بما هو عليه لأنه هو
محل بيان ذلك الشيء المخبر عنه فيقولون الحكم الفلاني في الجفر كذا
أو في الجامعة كذا وهكذا، وربما يظهرون بعض تلك الكتب الكونية
لبعض الناس في صورة الكتاب التدويني إذا شاؤوا ذلك من باب ظهور
جبرئيل في صورة البشر ومشاهدة بعض الناس له مع عدم تخليته لمقامه
الذي هو فيه وعدم خروجه عن صورته الأصلية فإن للشيء الواحد
مراتب ومقامات يظهر في كل منها بلباس ذلك المقام وتلك المرتبة. ألا
ترى الشيء الواحد كيف يوجد في عالم التعقلات بكسوة المعاني وفي
عالم النفوس بكسوة الصور النفسانية وفي عالم القوى الباطنية بكسوة
الصور المثالية الشبحية وفي عالم الظاهر بكسوة الأجسام والجسمانيات
وهو حقيقة واحدة في حد نفسه فعلى هذا القياس تلك الكتب المذكورة
فإن كونها في صورة الأعيان لا ينافي كونها في صورة الألفاظ والنقوش
المكتوبة فافهم.
وبالجملة كليات العالم كتب جامعة مملوءة علما والأئمة لحفظتها
يخبرون عنها بما شاؤوا كما كانوا يخبرون عن الكتاب التدويني أعني
القرآن وينسبون علمهم إليه، ومثال ذلك إنك تكون لك دراهم ودنانير
وجواهر مختلفة تضعها في خزائنها اللائقة بها فإذا أردت استعمال شيء
منها مددت يدك وأخذتها من تلك الخزينة وأنفقتها في الوجه الذي تريد.

التالي صفحة 144 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...