صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 177 من 503

[صفحة 177]

بجواز وقوع الخطأ في المقدمات أو ترتب التسامح عليها فلابد حينئذ
من ميزان يعرف به الصحيح من السقيم وليس إلا كلام الله وكلام
حججه المبعوثين من عنده فما وافقهما فهو الحق وما خالفهما فهو الباطل
وبالجملة إذا خالف الدليل محكم الكتاب والسنة فهو يكشف عن وقوع
خلل فيه فيسقط عن الحقيقة فجعل حكم العقل هو الميزان في تمييز الحق
من الباطل خروج عن قانون الصواب ، بل الكتاب والسنة هما الميزانان
القويمان في ذلك على الإطلاق وكيف لا وقد أخبر النبي المبعوث من
عند الله أنه ترك فينا ثقلين من تمسك بهما لن يضل أبدا كتاب الله وعترته
ولو كان للعقول الناقصة صلاحية ذلك لصرح به في مقام الإرشاد
وتسهيل الأمر على المكلفين وحيث لم يصرح بذلك في مقام الحاجة بل
صرح أهل بيته المخبرون عنه بخلافه حيث قالوا (إن دين الله لا يصاب
بالعقول) عرفنا أنه لا يصلح للحجية بنفسه بل يجب لها اتباع الكتاب
والعترة والاستناد فيما تريد معرفته من الأمور العلمية والعملية إليهما
والذي يشذ عن ذلك فليس على شيء لأنا ربما نجد في الكتاب والسنة ما لا
تقبله العقول الناقصة بل تحكم على خلافه لعدم قدرتها على العثور على
سره ومأخذه ومثل ذلك كثير فيهما جدا، منهما وجوب الدية على العاقلة في
قتل الخطأ فلو كان المدار على حكم العقول الناقصة لوجب علينا طرح
تلك الأحكام أو تأويلها بما لا يخالف حكم العقول وهو كما ترى.
إن قيل : إن الأحكام العملية مبنية على حكم ومصالح خفية ولا

التالي صفحة 177 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...