طريق للعقول إلى معرفة كثير منها فيجب لها قبولها على طريق التعبد
ولا كلام لنا في ذلك وإنما الكلام في الأمور الاعتقادية.
قلنا : أي فرق بين الأمور العملية والاعتقادية وما وجه التخصيص في
ذلك فإنا لم نجد إلى الآن من يدعي هذا الفرق دليلا يصلح للتخصيص
سوى أمور زيفناها في أوائل الكتاب على إنا إنما ذكرنا ما ذكرنا على
طريق التمثيل وإلا ففي الأمور الاعتقادية أيضا ما يجري هذا المجرى
بل فيها أكثر ، منها وجوب عود الأجسام في المعاد فقد حكم الكتاب
والسنة بذلك وصرح القوم بأن العقل حاكم على عدم الوجوب لعدم
كونها ذوات شعور وإحساس.
فإن قيل : إنما حكم العقل بذلك لأنه لم يعثر على علته ومأخذه وإلا
لحكم به كما حكم الشرع.
قلنا : الآن جئت بالحق فاثبت عليه ولكن بعد إبطال جميع ما أتعبت
فيه نفسك من نصب الميزان وذلك لأنا إذا جوزنا أن يكون في الكتاب
والسنة ما لا يهتدي إلى سره ومأخذه عقول الناس فتحكم في بادي النظر
على خلافه وهي مخطئة في ذلك الحكم فقد بطل مرجعية العقل وتحكيمه
في مداليل الآيات والأخبار وإذا ثبت ذلك فمن الجائز أن يكون ما
عنونت من المسألة من جملة تلك الأمور كما هو كذلك. فبطل قولك
إنه متى ما وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها
وافعل ما فيها ما حكمت به الأدلة وأوجبته الحجج العقلية وإن تعذر