فيها بناء تأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الاطراح لها وترك التصريح
عليها، هي. فإن ما لا يقدر على معرفة حقائق الأشياء كما هي ويجوز له
الخطأ فيما يحكم به لنقصه وقصوره وعدم عثوره على كثير من الدقائق
الخفية التي لا يعثر عليها إلا الله وحججه العالمون بالله بما دخل في حيز
أمر كن لا يصلح أن يكون حكما يرجع إليه في تحقيق مداليل الكتاب
وسنن الأطياب هذا وما البعد بين هذا القول وقول النبي (إن على
صل العملية
كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه وما
خالف کتاب الله فدعوه) ، هي. فإنه أمرنا برد جميع الأمور إلى كتاب
الله وجعل ميزان الحق والباطل موافقة الكتاب ومخالفته وهذا الفاضل
يأمرنا برد الكتاب والأخبار إلى عقولنا الناقصة والعمل فيها بما حكمت
به من تخصيص عامها وتقييد مطلقها وتفصيل مجملها والطرح لها إذا لم
يكن التوفيق بينها وبين ما دلت عليه الحكم الله العلي الكبير.
ثم إن هذا على تقدير تسليم مخالفة ما نحن فيه من المسألة لحكم
العقول الناقصة فكيف وهو في حيز المنع فإن لقائل أن يقول يا هذا
أخبرنا أي دليل عقلي قام على امتناع تكليف الحيوان والنبات والجماد.
فإن قلت : الدليل فقد هذه الأجناس للشعور والإدراك ، والتكليف
فرع ذلك.
قلنا : إن أردت بالشعور والإدراك شعور الإنسان وإدراكه فليس
مناط التكليف ذلك وإلا لكانت الجن أيضا غير مكلفين لأنهم أدنى