رتبة من الإنسان وعقولهم أضعف من عقول الإنس ، على أنا إذا قسنا
مداركنا إلى مدارك الأنبياء والأوصياء كانت مداركنا أنقص من مدارك
الحيوان العجم بالقياس إلينا فيجب أن يكون التكليف مخصوصا
للأنبياء والأوصياء دون سائر الخلق. وإن أردت به مطلق الشعور
الذي هو مناط التكليف في كل شيء بحسبه، فنقول أخبرنا من أخبرك
بأنها فاقدة لذلك فإن الحكم على العدم الواقعي يحتاج إلى الدليل .ف
إن قلت : أي دليل أعظم من الحس فإنا نجد تلك الأجناس لا شعور
لها ولا إحساس أما الجماد والنبات فغنيان عن الإثبات وأما الحيوان
فلفقدانها للنطق والتعقل للأمور الكلية كما ثبت في الحكمة النظرية.
قلنا : أما قولك في الحيوان أنها فاقدة للنطق والتعقل للأمور الكلية ففيه.
أولا: أن الآثار الصادرة من الحيوانات العجم والطيور وحيلهم في
أمور معاشهم ومعاشراتهم تخبر من له عينان أن الواقع على خلاف ما
زعمت بل تأمل في الغرائب الصادرة عن بعض الأجناس تجدها أبصر
ببعض الدقائق من هؤلاء الأناسي المتعارفة ومن أنكر ما ذكرنا فهو
غير قابل للخطاب فإذا وجدنا منها ذلك ورجعنا إلى الكتاب والسنة
فوجدناهما مصدقين لما أدى إليه وجداننا من قوله تعالى في الهدهد
والنملة ومكالماتها العجيبة وتهديد سليمان للأول وأمره بالذهاب
بالكتاب إلى بلقيس وكذا وسائر الطير في قوله تعالى والطير صافات
(۱)
كل قد علم صلاته وتسبيحه وحكايته عن سليمان علمنا منطق
(١) النور ٤١