صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 184 من 503

[صفحة 184]

ولعله اعتمد منها بما هو مشهور في الألسنة ولم يسترح بمزيد نظره في
الباقي حين ورود السؤال ولا قبله ولذا قال ما قال.
وعلى أي حال فإذا دل الكتاب والسنة على أمر من الأمور ولم تقم
ضرورة شرعية أو عقلية على خلافه فكيف يجوز لنا صرف كل ذلك عن
الظاهر المتبادر منه وحملها على محامل بعيدة من غير استناد إلى دليل يدل
عليها سوى الاستبعاد المحض هذا مع ما في وجوه التأويل من الحزازة
والركاكة فإن قوله أن المراد بنسبة هذه الأمور إلى أجناس الدواب
والطيور حال متخذيها ومرتبطيها مضافا إلى ما فيه من استمجاج الطباع
له خارج عن قانون العربية أو ليس كلما له علاقة التجاوز يجوز التجوز
والاتساع فيه وإلا لجاز أن يقال إن ثوب زيد مثلا کافر ویراد به صاحبه
واخبرني الفرس أو البعير بكذا ويراد به راكبهما وجاءني رداء فلان أو
عمامته ویراد به لابسهما مع أن ذلك كله خارج عن قانون كلمات العرب
ومحاوراتهم والوجه في ذلك أن المجازات أيضا لها قانون كلي ووضع
نوعي أو صنفي يقتصر فيها بما سمع نوعه أو صنفه من أهل اللسان
وقد سمع منهم نسبة أمر إلى القرية وما في معناها وإرادة حال أهلها منه
على سبيل الاتساع ولكنه لا يفتح لنا سبيل الاتساع في الطيور والدواب
وحال مرتبطيها لإشراك الأمرين في علاقة التجاوز أو غير ذلك من
العلائق وإلا لكان باب التجوز مما لا يقف على حد إذ ما من شيء إلا
وله بالنسبة إلى ما عداه علاقة من العلائق المجازية والالتزام بذلك

التالي صفحة 184 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...