أيضا ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة
خاسئين وقوله في تهديد الكفار ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم
فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون أترى أن الله هدد الكفار بما لا يقدر
عليه تعالى الله عن ذلك وكذا ما ورد من الأخبار في قضية أصحاب
السبت وغيرهم من طوائف شتى عذبهم الله بالمسخ وكذا الأخبار
المتواترة معنى الواردة في حشر المجرمين يوم القيامة بصور شتى من
صور الحيوانات وكذا قول أمير المؤمنين للرجل اخسأ وانقلابه
بذلك كلبا أو أنه قرأ كل ذلك وأولها بناء على أصله من كون ذلك غير
معقول كما يشير إليه قوله فيما بعد لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون
غيره على الحقيقة والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن
يكون حي حيا آخر غيره وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل .. إلخ.
وعليه فنقول: يا هذا إن الكتاب والسنة القطعية المتواترة معنى إذا
صرحا بوقوع المسخ ولم يرد فيهما ما يوهم أنها على غير ظاهرها فضلا
عن التصريح به ولم نجد من الأمة إلى الآن من أنكر نوع ذلك فكيف
يسع أحدا أن يقابله بالإنكار أو يأوله بتأويل غير ظاهر بمجرد التمسك
بما ذكرت من عدم جواز انقلاب حي حيا آخر أليس الله الذي خلق
الحي لا من شيء بقادر على أن يقلبه ويجعله حيا آخر والله تعالى يقول
أن الله على كل شيء قدير" أفليس هذا القلب من جملة الأشياء أم
(١) البقرة ٦٥ .
(٢) يس ٦٧ .
(۳) البقرة ٢٠ .