صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 187 من 503

[صفحة 187]

هو لاحق بعالم الوجود فلا يمكن تغيره عما هو عليه أم قدرة الله تعالى
ليست قدرة مطلقة فاختر أيها شئت حتى تتكلم فيه على أنك قد اختلط
عليك الأمر في فهم معنى المسخ الذي أثبتته الشريعة الحقة فزعمت كما
يظهر من استدلالك أن المراد به نحو ما تقوله المسوخية من ذلك وهو
خبط وغلط.
بيانه أن أصحاب التماسخ ذهبوا إلى أن الإنسان إذا مات وخلع البدن
الذي كان فيه دخلت روحه في بدن آخر من أبدان الحيوانات ويعيش
فيه مدة ثم يموت ويخلعه ويدخل في بدن آخر وهكذا تتقلب في الأبدان
إلى أن تستكمل وتلحق بالوجود الحق وقد أبطل هذا المذهب الحكماء
الناسكون والعلماء الراسخون بأدلة وبراهين عديدة منها أدلة المعاد
وعود المكلفين بعد الموت إلى عالم آخر غير هذا العالم.
ومنها: إن روح كل شيء لا يصلح إلا لبدنه المخصوص به لما برهن
عليه في محله من أن بدن كل شيء من تنزل روحه ويعتبر آخر النفس
والبدن وجود واحد ممتد هو تمام ما به الشيء هو غايته أنه جمد منه ما بعد
من المبدأ وهو طرفه الأسفل المسمى بالبدن وبقي الطرف الأعلى على
حالة ظهوره من المبدأ من الذوبان وذلك هو النفس فزيد مثلا إنما هو
زيد بنفسه وبدنه المخصوصين به والماهية لا تتبعض وإلا لبطل البقاء
للشيء المتبعض فنفس زيد إنما كانت نفس زيد لا عمرو لارتباطها
ببدن زيد لا ببدن عمرو كما أن بدن زيد إنما كان بدن زيد لا بدن عمرو

التالي صفحة 187 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...