لارتباط نفس زید به لا نفس عمرو ولأن لكل من النفسين حدودا
مميزة لا تنشأ من النفس المحدودة بتلك الحدود إلا ذلك البدن الذي
هي مخصوصة به وكذا لكل من البدنين حدود لا يقتضي البدن المحدود
بتلك الحدود إلا بتلك النفس المخصوصة به، فافهم وتدبر فإنه دقيق
جدا ولعل إلى هذا المعنى أشار الفاضل المذكور بقوله أن الفرق بين
كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يكون حي حيا آخر غيره وهو
كلام صحيح لكن فيه شيء وهو أن هذا الامتناع امتناع حكمة لا امتناع
قدرة فإن قدرة الله أعظم من ذلك وأعظم وهو في نفسه بالنسبة إلى قدرة
القادر شيء ممكن لكن حكمة الله لا تقتضي وقوع ذلك لمنافاته للنظام
الحكمي فافهم.
ثانيا هذا مذهب المسوخية ودليل بطلانه وأما المسخ الذي ثبت من
الشريعة فهو غير هذا النحو وهو أن بدن كل شيء بدنه الواحد على كل
حال كما أن نفسه نفسه على كل حال فكما لا تتقلب نفس زيد بنفس
عمرو فكذا لا ينقلب بدنه ببدنه ولكن من الممكن أن تنقلب صورة
بدنه عما هو عليه بانقلاب صورة نفسه عما هي عليه كانت فينقل من
الصورة الإنسانية مثلا إلى الصورة الحيوانية، والسر في ذلك أن الله
الحكيم تعالى خلق نوع الإنسان على الصورة الإنسانية بظاهر إجابتهم
وقبولهم لتلك الصورة عند سماع كلمة كن وحيث إنه تعالى إنما خلقهم
ليوصلهم إلى غاية اجتهاد أدائها منهم وهو إيصالهم إلى السعادة الأبدية