صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 189 من 503

[صفحة 189]

وذلك لا يمكن إلا بأخذهم لما يوصلهم إلى تلك الغاية من العقائد
والأخلاق والأعمال وتركهم لما يعيقهم عن ذلك من أضداد ما ذكر
ولا يتحقق ذلك منهم إلا بكونهم مختارين في الأخذ والترك لأن عمل
المجبور كلا عمل ، جعل فيهم حيث خلقهم نفسا ناطقة إنسانية
تبعثهم إلى الاعتقادات الحقة والمسلكات الحسنة والأفعال المرغوبة
المستحسنة وجعل في مقابل تلك النفس نفسا أخرى تدعوهم إلى
خلاف ما تدعو إليه النفس الناطقة من الأمور المذكورة وهي النفس
الأمارة بالسوء وخلق لتلك النفسين مركبا هو النفس الحيوانية التي
بها حياة البدن وحركته وإحساسه وجعل تلك النفس الحيوانية قابلة
لاستعمال كلتا النفسين الأوليين لها في حوائجهما على سبيل التعاقب
وجعل لذلك المركب مستقرا هو مظهر آثاره وكرسي استقراره
بواسطة النفس النامية النباتية وهو البدن فالبدن كالمملكة للملك
والقلب الصنوبري فيه بمنزلة السرير له والروح النباتية بمنزلة المعمار
الباني للمملكة والحافظ لها من الخراب والحيوانية مركبه الذي به يسير
في المملكة إما للإصلاح إن كان الراكب هو الناطقة وإما للإفساد إن
كان الراكب هو الأمارة والناطقة.
والأمارة بمنزلة ملكين متنازعين في المملكة فلما خلق الله الإنسان
على ما ذكر كلفه بلسان الداعين إليه بما فيه نجاته من العقائد
والأخلاق والأعمال ونهاه عن أضدادها بعدما جعل كلتا النفسين

التالي صفحة 189 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...