مسخرتين للإنسان المكلف يبعث كلا منهما إلى ما يريد من حوائجه
تحقيقا للاختيار فإن اختار الإنسان المختار جانب السعادة وقام
يستعمل النفس الناطقة ويعمل بمقتضى أفعالها ودواعيها من الأمور
المرضية أعانه الله تعالى بمقتضى سؤاله بلسان استعداده وعمله ووكل
به ملائكة يعينونه على ما يريد وهو معنى التوفيق فتغلب النفس
الناطقة باستعمال صاحبها لها ومعونة الملائكة الموكلين بإعانتها على
النفس الأمارة ويعزلها عن التصرف في مملكة البدن والاستعمال
للحيوانية وقواها في حوائجها فإذا ضعفت الأمارة أسلمت على يدي
الناطقة وقبلت أحكامها بالتدريج فصارت في الابتداء لوامة ثم ملهمة
ثم مطمئنة ثم راضية ثم مرضية ثم كاملة ووجه الترتيب يظهر بالتأمل
فإذا بلغت هذه الدرجة صارت كالكلب المعلم ترسله الناطقة لصيد ما
تغتذي به من الأغذية الروحانية فتستولي الناطقة على النفس الحيوانية
وتركبها وتسير في إصلاح مملكتها وإخراج جنود الشياطين من أرواح
العادات الخبيثة والأحوال المنكرة منها وتتفضل الحيوانية التي كانت في
الابتداء بمنزلة الهيولى الصالحة لقبول كل من فصلي الناطقة والأمارة
بفصل الناطقة فعلا فاستقرت الصورة الإنسانية التي هي صورة
الناطقة في الإنسان باطنا كما كان عليه ظاهرا لأنه قبل حينئذ دعوة الله
التشريعية التي هي روح التكوينية كما قبل دعوته التكوينية التي هي
ظاهر التشريعية فيكون إنسانا حقيقيا ظاهرا وباطنا وإذا مات ثم أراد