صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 192 من 503

[صفحة 192]

الله جمعها وإعادتها للجزاء صورها بصورة ما غلب عليه من الملكات
الشيطانية والحيوانية ودخلته الأرواح الخبيثة التي كانت له في الدنيا
فيحشر بتلك الصورة المنكرة مناديا بالويل والثبور كما وردت الشريعة
الحقة من حشر غير المؤمنين بالصور المختلفة من صور الحيوانات من
أراد ذلك فليطلبه من مظانه فإنا لا يسعنا إيراد الأخبار في ذلك لأدائه
إلى التطويل وفي حق أمثال هذا الإنسان قال تعالى أولئك كالأنعام

(۱)

بل هم أضل وإنما قال بل هم أضل لأنه خلقهم في الابتداء هيكلا
صالحا لإشراق النفس الإنسانية عليهم فلم يقبلوها فهم في الضلالة
أعلى رتبة من الأنعام فافهم هذا.
وربما يتمادى مثل ذلك الإنسان المنكوس في البغي والعصيان
فيقتضي حاله اشتداد غضب الله عليه وسرعة أخذه له فيرجع عنه
حجاب الصورة الإنسانية الظاهرة في الدنيا قبل الموت فيظهر باطنه
الذي هو صورة بدنه الحقيقية من صورة كلب أو خنزير أو قرد أو غير
ذلك للحس فيكون عبرة للناظرين كما انقلب المنافق الذي اعترض على
أمير المؤمنين بقوله له اخسأ كلبا ونظائره كثيرة يظهر لمن تتبع السير
والأخبار وهذا هو المراد بتماسخ طائفة بإنكارهم الولاية وانقلابهم
جريا أو قردا أو دبا أو غير ذلك، لا ما فهمه الفاضل المذكور من المسخ
من خروج أرواحهم من أبدانهم ودخولها في أبدان حيوانات أجنبية من
أبدانهم فإنه كما عرفت فيما قبل ممتنع حكمة. وأما النوع الذي ذكرناه

(۱) الأعراف ۱۷۹

التالي صفحة 192 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...