فهو ممكن وواقع كما أخبر الله تعالى عن ذلك في حق أصحاب السبت
وأخبر أنبياؤه وأولياؤه في حق الكفار والمنافقين يوم الحشر وأظهروا
آياته أحيانا في الدنيا عبرة للناظرين ويأتي إن شاء الله ذكر بعض منها في
ضمن المعجزات.
ومما يكشف عن الفرق بينهما ونفيه بالمعنى الأول وإثباته بالمعنى الثاني
ما رواه الصدوق في العيون بسنده عن الرضا في حديث طويل إلى
أن قال : فقال المأمون : يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ ؟
فقال الرضا : من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم مكذب
بالجنة والنار قال المأمون ما تقول في المسوخ قال الرضا أولئك قوم
غضب الله عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا فما
يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع عليهم اسم
(۱)
المسوخية فهو مثل ما لا يحل أكلها والانتفاع الحديث.
وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى أول البحث فنقول، قد عرفت من
تواتر الآيات والأخبار كون الحيوانات والنبات والجماد مكلفين ببعض
التكاليف وأنها ذوات عقل وشعور كل بحسب رتبته ولنشير إلى دليله
الحكمي عسى أن ينفتح عليك باب العيان فيرقيك من درجة التسليم
إلى درجة البرهان فنقول : إن الله تعالى خلق الوجود وهو بكله حياة
وشعور لأنه أثر فعل الحي والأثر يشابه صفة مؤثره في جهة التأثير غير
أنه لما كان ذا مراتب و درجات كان كل ما قرب من المبدأ أقوى شعورا
(۱) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ۲ ص ۲۰۲