وإدراكا وإحساسا كالأنبياء الله وكلما بعد وتوسطت الوسائط بينه
وبين المبدء في الصدور كان أضعف شعورا وإدراكا وإحساسا إلى أن
انتهى إلى الجماد والأعراض حتى أن الموت له حياة بنسبة رتبته كما ورد
في الخبر من أنه يؤتى يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة
والنار فينادي مناد يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا
موت" الحديث.
فليس في الوجود ميت بل كل الأشياء حية وهي مكلفة بحسب
حياتها وإنما لا تدرك حياة بعضها لضعفها فالله تعالى حي وفعله حي
لأنه مؤثر في المفعولات والميت لا يصدر عنه التأثير والفعالية وآثار
فعله التي هي مجموع ما سواه حية بفاضل حياة فعله وإلا لما شابهت
فعله في جهة التأثير فإنكار الشعور في بعض الأشياء ناش من عدم
الوقوف على سر الخليقة ولكن الواجب على من لم يقف على ذلك إذا
سمع شيئا من ذلك أن لا يقابله بالإنكار بمجرد الاستبعاد من غير أن
يقوم على نفيه دليل عقلي أو نقلي كما فعل هذا الفاضل فإنه مع تطويله في
الكلام لم يزد على الدعوى شيئا وإنما قلد من قبله من الفلاسفة والمتكلمة
حيث أنكروا ذلك بغير هدى ولا كتاب منير كما قلدهم في نفي كثير من
الأمور الواردة في الأخبار غير ما ذكر أيضا واعلم أني لم أرد بما ذكرت
من البيان إبداء نقص لصاحب هذه الكلمات وإنما أردت بيان حقيقة
(1) تفسير القمي ج ۲ ص ٥٠ ) حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن قوله
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ» قال ينادي مناد من عند الله وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار يا أهل الجنة ويا أهل النار
هل تعرفون الموت في صورة من الصور فيقولون لا فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم ينادون جميعا أشرفوا
وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا يا أهل النار خلود فلا موت أبدا ) )