صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 209 من 503

[صفحة 209]

لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي .
ثانيهما: إن لفظ الفضائل لا يوجد أصلا في كلام النبي ﷺ ومحال أن
صلى الله عليه وآله
يحكم المحدث أن النبي يتكلم بلفظ الفضائل فإن هذا من ألفاظ
المحدثين المولدين وليس من كلام العرب والمحدث لا يخفى عليه
شأن هذه الموضوعات ثم قال وأكثر ما ذكر في مناقب الخوارزمي
موضوعات إلى آخر ما قاله.
وأقول : أما قوله أنه ليس من شأن الرسول ﷺ أن يبالغ هذه المبالغة
صلى الله
في شأن أحد من المخلوقين، فجوابه:
إن شأن النبوة أجل من المبالغة بل كلما يقوله فهو بيان لواقع الأمر
وتوهم المبالغة في حقه كفر بالله العظيم وإنما صدر هذا القول منه
اقتضاء بقول إمامه السابق عليه إن الرجل ليهجر لا يقال إنه لم يثبت
مبالغة في حقه بل منعه . لأنا نقول إن قوله (أمن شأن الرسول أن
يبالغ هذه المبالغة إنما يقال فيمن تصدر عنه المبالغة لكن لا بهذه المثابة
كما هو ظاهر عند من له مسكة في أساليب الكلام.
وأما قوله إنه من صفات الخالق واستشهاده بذلك بالآية فكلام
يناقض بعضه بعضا بغير فصل فهو لكلام المصروعين أشبه منه بكلام
الفضلاء ضرورة أن الله تعالى إنما أثبت هذا الوصف لكلماته لا لنفسه
حتى يكون من صفاته الخاصة به فشاهد هذا المدعي مكذب لمدعاه.
وبعد ما عرفت ذلك فنقول إذا كانت كلمات الله التي هي من جملة
مخلوقاته توصف بمثل هذا الوصف فأي بعد في أن يكون الله تعالى قد

(۱) الكهف ۱۰۹

التالي صفحة 209 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...