خلق مخلوقا آخر أيضا يوصف بذلك الوصف على سبيل التحقيق دون
المبالغة وهل يمنع هذا إلا ناصب عنيد أو حمار بليد بل وأي بعد في أن
يكون أمير المؤمنين وإمام الموحدين من جملة كلمات الله التامات
(۱)
وقد قال الله في حق المسيح بكلمة منه اسمه المسيح وكلمته
ألقاها إلى مريم .
(۲)
وروى الفريقان في حق أمير المؤمنين له أن الله تعالى أوحى ليلة
المعراج إلى نبيه في حقه أنه كلمتي التي ألزمتها المتقين وليس المراد
بعدم نفاد كلمات الله كونها ذات عدد كثيرة من حيث اللفظ ليقال هب
أنه من جملة الكلمات ولكنه واحد منها فهو ينفد إذ لا مزية في كثرة
الكلمات بهذا المعنى حتى ينزل فيه قرآن، وإنما المراد بذلك كون كلماته
تعالى مشتملة على معان وأسرار لا يفي البحر بإحصائها وهو الذي يليق.
بشأن الحق تعالى. روى محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر
علماء العامة عن ابن عباس أنه قال ( كان علي بن أبي طالب يشرح لنا
نقطة الباء من بسم الله الرحمن الرحيم ليلة فانفلق عمود الصبح وهو بعد لم
يفرغ فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة في جنب البحر المسعنجر). وعن
أبي حامد الغزالي عن أمير المؤمنين في حديث (لو أذن الله لي ورسوله
الأشرع في شرح معاني الفاتحة حتى يبلغ أربعين حملا).
(١) آل عمران ٤٥
(۲) النساء ۱۷۱ .
(۳) في هامش المودة: المثعنجر
(٤) ينابيع المودة ج ١ ص ٢١٦