فهذا وأمثاله هو المراد بكون كلمات الله لا تنفد ومنه يعلم كون
فضائل أمير المؤمنين له لا تحصى بطريق آخر وهو كون علم الكتاب بما
فيه من هذه المعاني والأسرار غير المحصورة عنده بروايات الفريقين
فكيف يمكن إحصاء ما اشتمل عليه هذا الوجود النوراني من المرايا
والعلوم والمفاخر.
وأما قوله (إن لفظ الفضائل من الألفاظ المولدة) فهو دعوى بغير
برهان قد تولدت من بغضه المركوز في جبلته الخبيثة لأهل بيت النبوة
على أنه على تقدير التسليم لا يفي بمراده بجواز كون الخبر منقولا
بالمعنى على أن كلا الأمرين الذين جعلهما هذا الناصب العنيد من
علائم الوضع موجودان في حديث وضعه ابن حجرهم في صواعقه
حيث قال أخرج أبو العلي عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله
: (أتاني جبرائيل آنفا فقلت يا جبرائيل حدثني بفضائل عمر قال لو
حدثت بفضائل عمر منذ ما لبث نوح في قومه ما انفدت فضائل عمر
وأن عمر حسنة من حسنات أبوبكر).
فما بال هذا الناصب وإخوانه لم يحكموا بموضوعية هذا الحديث
المفترى مع ما فيه من المبالغة وورود لفظ الفضائل فيه مكررا ويحكمون
بها إذا كان في حق أمير المؤمنين وسيد الوصيين قاتلهم الله أنى يؤفكون
ولعلهم اعتمدوا في ذلك على ما اشتهر من شيخيهما من المناقب الفاخرة
والفضائل الباهرة التي اختص بها دون أمير المؤمنين من قول أولهما