العرب له قاعدة كلية وليس بمجرد هوى النفس يقدر الإنسان فيه ما
يشاء كما فعله هذا المسكين فإن مثل هذه اللفظة المقدرة فيها ما ذكر لو
صدر عن أعجمي مثله لضحك على عقله الأموات وبكت على جهله
الأرضون والسماوات فكيف بمثل باقر العلم الذي في بيوتهم تنبت
عروق الفصاحة وفي دارهم اخضر عود البلاغة والبراعة مع قطع
النظر عن كونهم أئمة مؤيدين من عند الله ناطقين عن لسان الله ثم بعد
ذلك لم يعرف أن مثل هذا الكلام على فرض صحة التقدير المذكور إنما
يقال فيمن تكون أمه من أراذل النسوان وألأمها حسبا ونسبا وأصلا
وأرومة فيكون إذا صدر عن ابنها عمل مقبول شريف صار موضعا
للاستعجاب كما هو ظاهر على من له مسكة في أساليب الكلام نعوذ
بالله من اعوجاج الأفهام وضلال الأوهام والكلام بغير تأمل والهذر
من غير تعقل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بل لو تأمل متأمل
وتدبر متدبر لوجد هذا التأويل إزراء في حق نفس الإمام لأن مثل
الاستعجاب إنما يقع في حق من لا يتوقع منه مثل هذه الفضيلة النفسانية
فيكون وقوعها منه مما يستحق التنبيه عليه في مقام الاستغراب كما كان
الكفار يتعجبون من حال النبي الله ويقولون فيما بينهم (ألا ترون إلى
اللحمة
يتيم أبي طالب كيف ملك رقاب الناس وإنما كانوا يقولون ذلك لأنه
كان في نظرهم حقيرا لا يتوقعون في حقه ذلك (وتحسبونه هينا وهو
عند الله عظيم) فياله من كلام كلما ازداد الإنسان فيه تأملا ازداد قبحا