صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 257 من 503

[صفحة 257]

وشناعة على أن مضمون الخبر ليس من الفضائل العظيمة العالية حتى
يكون الإمام ينبه من يسمع ذلك منه بكون سيد الساجدين قد
بلغ تلك المرتبة المنيعة ليعظم ذلك في نظر السامع فيكون التنبيه عاريا
عن النكتة وبالجملة لو أردنا تعداد قبائح هذا الكلام لخرجنا عن طور
المقام، وإنما أطلنا القول في ذلك لفوائد كثيرة أهمها تنبيه من يتصدى
بالنظر في الأخبار والكلام عليها ليكون على حذر من ارتكاب التوجيه
والتأويل برأيه من غير تثبت ولا يأول كلمات أصحاب الوحي بآراء
المضلين فيكون مغريا إليهم ما لم يريدوه ويدخل تحت قوله تعالى الله

(۱)

أذن لكم أم على الله تفترون. فإني أجد جماعة من المحدثين قد ابتلوا
بهذا الداء العضال فتراهم يخوضون في الأخبار المعصومية ويأولونها بما
ركز في أذهانهم من الاعتقاد فيجعلون كلام المعصوم تابعا لرأيهم ولا
يعقلون أن من شرط تأويل الآية أو الخبر وإخراجهما عن ظاهرهما كون
ظاهرهما مخالفا للأصول الضرورية الثابتة في الدين أو الإجماع الكاشف
عن دخول قول المعصوم فيه أو نص قطعي لا يحتمل التأويل أو دليل
عقلي تعرف جميع العقول السليمة عدله كما مر في عناوين الكتاب لا أن
يجعل الآية أو الخبر دائرا مدار اعتقاد الآحاد فيكون كل من تكلم فيهما
ووجدهما مخالفا لما عنده أوله بما يوافق اعتقاده كما يفعلون هؤلاء وممن
أفرط في هذا الشأن بعض أفاضل المحدثين من أصحابنا فإنه أول
الأخبار بما مهد عنده من القواعد المجهولة الأنساب ومع ذلك عير على

(١) یونس ٥٩

التالي صفحة 257 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...