صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 258 من 503

[صفحة 258]

غيره في غير موضع من النقابة في جعلهم الكتاب والسنة تابعين لآرائهم
ولم يبال جهدا في قدحهم وإزرائهم فحق في حقه قول الشاعر :
ما بال عينك لا ترى أقذاءها
وترى الخفي من القذى بجفوني
منها قوله في حدوث المشية والإرادة فإنه أول أخبار الحدوث
بالإرادة بمعنى الإحداث وأثبت الله تعالى إرادة قديمة هي عين ذاته
وهي كون ذات الله تعالى بحيث يختار ما هو الأصلح فأثبت أولا لذات
الله تعالى كيفا وهو كونها بحيث كذا وجعله ثانيا فاعلا موجبا مضطرا
لأن اختيار الأصلح إذا كان ذاتيا له لم يقدر على فعل غير الأصلح لأن
الذاتي لا يتغير والله تعالى يقول لنبيه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا

(۱)

إليك فنحن نسأل هذا الفاضل الإخباري ونقول أخبرنا هل كان
إذهابه تعالى بما أوحى إلى نبيه أصلح فلم لم يختره واختار ضده أو غير
أصلح فكيف يدعي الله تعالى ما لا يقدر عليه على قولك فإنه يخبر أنه
لو شاء ذلك لفعل مع أنه ليس بأصلح فليس لذاته اختيار ذلك على
معتقدك وإلا لتغيرت الذات عما هي عليه من الحيثية، الحكم الله العلي
الكبير وهو على كل شيء قدير. وإنما دعاه إلى هذا الاختيار الفاسد
وتأويله للأخبار بما سمعت ما أخذه تقليدا عمن تقدمه وركز في ذهنه
بحيث صار عنده من الأمور القطعية من ثبوت إرادة قديمة الله تعالى
فلما ورد حياض الأخبار المعصومية ووجدها ناطقة بخلاف ما اعتقده

(١) الإسراء ٨٦.

التالي صفحة 258 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...