أخذ في تأويلها بما تهوى نفسه ولم يلتفت إلى نص قول الإمام المعصوم
(إن الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل وأما من
الله فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه تعالى لا يروي ولا يتهم ولا يتفكر
وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة الله الفعل لا غير
ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا
كيف لذلك كما أنه لا كيف له)، هي.
فإنه لا حصر إرادة الله تعالى في موضعين هي الفعل والإحداث
ونفى أن يكون له تعالى إرادة غير ذلك وهذا الفاضل نقل هذا الخبر
ولم يكترث بما فيه حتى قال ( إن الله تعالى إرادة غير ذلك وهي عين ذاته)
ذلك لم يزل يطعن على الأصوليين من أصحابنا بأنهم تبعوا آراء وهو مع
العامة وأصولهم ولا يعلم أنهم على فرض صدقه فيما يقول في حقهم
أحسن حالا منه لأنهم تبعوهم فيما يتعلق بالفروع وهو تبعهم فيما يتعلق
بأصول الاعتقاد المؤدي إلى الضلال في أصل الدين من حيث لا يشعر
فإن القول بالإرادة القديمة أصله من مبتدعات متكلميهم وإنما قال
بهما بعض متكلمي الشيعة من جهة خوضهم في هذا العلم المنكوس
وحسبانهم أن أصول الاعتقاد لا يستقيم إلا بتعلم هذا العلم ولم يفقهوا
أن الخوض فيه لو لم يخرج المتعلم عن حيز مداليل الكتاب والسنة لم
يدخله فيه وإنما الحكمة التي يجب للطالب أخذها والخوض فيها ما
قررها أمناء الوحي ببياناتهم الشافية وتنبيهاتهم الكافية الوافية وأغنوا
(۱) الكافي ج ۱ ص ۱۰۹ ، البحارج ٤ ص ١٣٧ .