بها غنمهم عن الرعي في مراعي أعدائهم الضالين والورود على مناهل
أضدادهم المضلين عصمنا الله وإخواننا المؤمنين من اتباعهم وحفظنا
من الورود في مهالك آرائهم.
هذا وأقبح مما ذهب إليه هذا الفاضل وأشنع تأويل أستاذه على ما
نقل هو عنه لقول أبي عبد الله خلق الله المشية بنفسها ثم خلق
(۱)
الأشياء بالمشية فإنه قال في معناه إن المراد بالمشية هنا مشية العباد
لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشية مخلوقة زائدة على ذاته
وبالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشية، هي.
فانظر بالله عليك كيف أخرج التقليد مثل هذا السيد الجليل الذي
تكاد تتدكدك من طنطنة إفاداته راسيات الجبال وتنشق من شقشقة
عباراته قلوب الرجال عن صرافة الفطرة السليمة وسذاجة الفطنة
المستقيمة حتى أول صريح الكلام إلى تأويل تستمجه الأسماع وتشمئز
منه الطباع لما ترصرصت في أسارير قلبه من رسيس الشبهة القديمة
وتعلقت بشراسيف ذهنه من رصيص طنحية العقيمة من غير تعمق فيما
يترتب على ما قالوه من القبائح وتصرف فيما يتطفل على ما زخرفوه من
الفضائح وهو يقرأ حديث سليمان المروزى في حديث المشية والإرادة
ويرويه ولا يحزنه التدبر فيما تضمنه والتعلق بما يقتضيه، حتى جاء تلميذ
تلميذه السابق ذكره ولم يصدق تأويله ذلك وهو حمل المشية على مشية
الله فقال إن الله مشيتين قديمة وحادثة كما سمعت عنه آنفا وأثبت هذا
(1) التوحيد ١٤٨ ، مختصر بصائر الدرجات ١٤١