صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 261 من 503

[صفحة 261]

الوهم الضعيف في زبره وأورثه من بعده قوما آخرين فلم يزل يتلقاه
كل خلف منهم عن سلف إلى عصرنا هذا مع ما قد أتت من عاصرناهم
من هؤلاء تزييف هذا الوهم الضعيف من بيانات تذوب تكرارها
جلاميد الصخور وآيات تمور من تذكارها صلاخيد الصدور ومع
ذلك لم يتناهوا عماهم عليه عاكفون بل زادوا نفورا على نفور وجزوا
إحسان من جاءهم بتلك الآيات الباهرة بالكفور فصدق عليهم قول

(۱)

الله تعالى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
ثم الخطب الفظيع ما وقفت عليه من اعتراض بعض الأفاضل
عليه رحمة الله في تأويله هذا المذكور بأن هذا يلزم منه كون العباد
مخلوقة الله تعالى وهو باطل لا يلائم مذهب العدل وأنا ما أدرى ما
أقول ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره ولو كان لقلبي
إقبال وأرخيت عنان القلم في هذا المجال وبينت الطريق الذي دخل
على هؤلاء منه ما ترى من الأوهام الفاسدة ولكني في شؤون عن ذلك
فلنقتصر على جواب المعترض.
فنقول أيها الفاضل حفظت شيئا وغابت عنك أشياء لقد طرق
سمعك أن الأشاعرة قالت يكون أفعال العباد مخلوقة الله تعالى من غير
أن يكون لهم فيها مدخلية سوى المحلية لها من غير أن يكون بقدرتهم
وإرادتهم تأثير في وجودها وإيجادها ، وأن المعتزلة والإمامية أنكروا
عليهم ذلك وألزموهم بلزوم قبائح لا مناص لهم عنها وقالوا بكون

(١) النور ٤٠

التالي صفحة 261 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...