العباد هم الخالقون لأفعالهم ولكنك أخطأت في فهم مراد الإمامية
وزعمت أنهم شركاء للمعتزلة في المراد ليس وكما زعمت فإن المعتزلة
قائلون بالتفويض كما أن الأشاعرة قائلون بالجبر ومرادهم بالتفويض
أن الله تعالى خلق في العباد آلات القدرة والاختيار للفعل والترك وليس
له في أفعال العباد غير ذلك فالعباد هم الخالقون لأفعالهم بالاستقلال
من غير أن يكون الله تعالى تأثير في فعلهم وهو كالجبر في البطلان
والفساد وحاشا الإمامية أن يشركوا بالله ويثبتوا في ملكه خالقين
مستقلين لا يحتاجون في حركاتهم وسكناتهم إلى صانعهم ولو أنا ما .
وإنما مراد الإمامية بذلك أن خلق العباد وجعلهم قادرين على
كل من الفعل والترك والطاعة والمعصية تحقيقا للاختيار ثم أمرهم
بالطاعة ونهاهم عن المعصية فمن اختار الطاعة وعمل بها فهو بحسن
اختياره ومن اختار المعصية وعمل بها فهو بسوء اختياره وفي كل من
الاختيارين والعملين لم يهملهم الله تعالى بأن يكون منعزلا عن ملكه
مفوضا إليهم الأمر تفويض تمليك وإلا لكان الممكن مستغنيا عن
المؤثر وهو محال بل كل من الفعلين جار على أيديهم بمشية من الله
وإرادة وقدر وقضاء وإذن وأجل وكتاب فالله تعالى هو الموجد لكل من
الحسنة والسيئة ولكن باقتضاء وسؤال استعدادي من جهة العبد لذلك
وهو تعالى لا يخيب سائلا بل يعط كلا ما يستحقه ويسأله بلسان ميله
واقتضائه ويحكم على كل منهم بمقتضى ما سألوه من الثواب والعقاب