كان الصيد أم من غيرها من صغار الصيد أم من كباره ، مصرا على ما
فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار ، محرما كان بالعمرة
إذ قتله أو بالحج كان محرما ، فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز
والانقطاع وتلجلج ؛ حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه فقال المأمون
: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته
فقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ، ثم أقبل إلى أبي جعفر فقال
له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون:
اخطب لنفسك جعلت فداك ، فقد رضيتك لنفسي ، وأنا مزوجك أم
الفضل ابنتي، وإن رغم أنوف قوم لذلك ، فقال أبو جعفر : الحمد لله
إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على سيد
بريته والأصفياء من عترته، أما بعد ، فقد كان من فضل الله على الأنام
أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
والله واسع عليم ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت
عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد
، وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا
الصداق المذكور ؟ فقال المأمون : نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل
ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر : نعم
قد قبلت ذلك ، ورضيت به فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم
من الخاصة والعامة ، قال الريان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه