خرجنا عن اقتضاء المقام مع عدم فائدة مهمة يترتب عليه فلنبين ما هو
حقيقة الأمر وببيانه يبطل كلما هو على خلافه فنقول وبالله التوفيق:
إن الله عز وجل خلق نفوس الخلق متساوين في الصلوح بقبول
التكليف وإنكاره بسر ما أودع فيهم من صلوح الأمرين وجمعهم تحت
النور الأخضر وكلفهم بالإقرار له بالربوبية والمحمد له بالنبوة والأمير
صلى المحلية
المؤمنين وأولاده الطاهرين بالولاية فمنهم من آمن ومنهم من كفر
فمن آمن منهم خلقه بمقتضى إيمانه خلقا ثانيا من الطينة الطيبة - طينة
الإيمان وأجرى عليها من ماء الولاية، ومن كفر خلقه بمقتضى كفره
خلقا ثانيا من الطينة الخبيثة - طينة الكفر والجحود وأجرى عليها
من الماء الأجاج ماء إنكار الولاية، ولما أراد أن ينقلهم من ذلك العالم
إلى عالم الأجسام دار التكليف الثاني أخذت طينة السعداء في النزول
من عليين وهو مبدؤها الذي أخذت منه وطينة الأشقياء في الصعود
من سجين وهو مبدؤها الذي أخذت منه فاختلط كل من الطينتين
بالآخر في الطبيعة الجسمانية إلى أن اجتمعوا في الدنيا، وذلك ما ترى
من اختلاط طينة جميع الناس في غيوب الأفلاك والعناصر والمعادن
والنبات والحيوان فإن نطف الخلق لما نزلت من عالم الملكوت استجنت
في خزائن تلك الأشياء المذكورة إلى أن استقرت في أصلاب الآباء
وأرحام الأمهات بواسطة المآكل والمشارب فهذا هو معنى الخلط بين
الطينتين ومن هنا يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن وهو تأويل قوله
(۱)
تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.