صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 408 من 503

[صفحة 408]

كل منهما حتى صارا بالعرض منشأين لما لا يقتضي طبعهما الشرعي وإن
كانا بالطبع الكوني قادرين مختارين، فإذا أخذ كل من الفريقين في العود
يقتضي حكم العدل أن يرجع أثر كل شيء إلى أصله فيلحق الله الأعمال
الحسنة التي صدرت عن الكافر بالمؤمن والسيئة التي صدرت عن
المؤمن بالكافر كما نطق به الحديث الشريف وما في معناه من الأخبار.
فإن قيل متقضى هذا التفصيل هو أن لا يعذب المؤمن المسيء بأعماله
السيئة أبدا لا في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، وكذا لا يخفف عن
الكافر ولا يجازى بالأعمال الحسنة في شيء من الدور الثلاث أبدا وكلا
الأمرين خلاف المعروف من المذهب، وأيضا إذا كان كل من الحسنة
والسيئة يلحق بأصله فما الفائدة في هذا الخلط واللطخ ؟
قلنا: هذا الحرف هو الذي خفي على كثير من الناس فتاهوا في بيداء
الخيال والوسواس وكشف الحيرة بأن طينة المؤمن وإن كانت لو خليت
وطبعها لم تمل إلى المعصية ولا تكون مصدرا لها، وكذا طينة الكافر في
العكس لكن قد أشرنا في طي الكلام إلى أنه لا بد في كل من الطينتين في
قبول أثر اللطخ من وجود استعداد قريب لذلك بحيث إذا لحقه معين
جعله منشأ للأثر الحاصل من اللطخ والخلط بالفعل، وذلك الاستعداد
منشؤه ضعف الإجابة في المؤمن وضعف الإنكار في الكافر وكلا
الضعفين ناشئان منهما باختيارهما، فالسيئة في المؤمن لها منشآن أحدهما
ذاتي وهو اللطخ ولذا يخلد بها الكافر في النار والآخر عرضي وهو ذلك

التالي صفحة 408 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...