صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 409 من 503

[صفحة 409]

النقص الموجود في المؤمن الموجب لتعلق اللطخ به ومن جهة كون
ذلك النقص منشأ لتلك المعصية بالعرض لا يكون المؤمن بها مخلدا
في العذاب بل يؤول مآله إلى النعيم وكذا الحسنة في الكافر حذو النعل
بالنعل، وحيث عرفت هذا التفصيل عرفت أنه لا تنافي بين الحوق كل
من الحسنة والسيئة بأصله وبين تعذيب المؤمن بعصيانه مدة منقطعة إن
لم تلحقه شفاعة شافع وتخفيف العذاب من الكافر كذلك وكذا عرفت
أن فائدة الخلط واللطخ إبراز ما في كمون كل من المؤمن والكافر مما هو
مستعد بطبعه له ليتم التكليف والجزاء على النحو الأتم فافهم واغتنم.
وأحب نقل كلامين لشيخنا الأعظم العلام الإحسائي أنار الله برهانه
في المقام لاشتمالهما على دفع الإشكالين المذكورين وزيادة.
قال أعلى الله مقامه في شرح الجامعة في شرح قوله : (وجعل
صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم ... إلخ) ما هذا عبارته:
وكفارة لذنوبهم ؛ لأن قبولهم الولاية دخولهم في الرحمة التي هي تلك
الصلوات التي جعلها الله منهم عليهم تزكية لهم ، فلم يكن في حقيقتهم
ظلمة تقتضي مقارنة الذنوب، ولكن حين كسروا بعد التكليف الأول،
ورجعوا إلى الطين أصابهم لطخ من مجاورة أهل النار ، وبذلك اللطخ
قارنوا الذنوب ، ولما كانت هذه الذنوب ليست من حقيقتهم ، وإنما
هي من لطخ طينة أعداء أئمتهم الله ؛ اقتضت الحكمة أن ترجع تلك
الذنوب إلى أولئك الأعداء ؛ لأنها من طينتهم كما هو شأن العدل.

التالي صفحة 409 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...