صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 410 من 503

[صفحة 410]

نعم إن ذلك اللطخ إنما جاز أن يتعلق بالمؤمن الذي حقيقته من نور،
أن ذلك اللطخ ظلمة ، لأن في المؤمن شيئا من الظلمة وهو الذي
مع
تقوم به وجوده، وهو وإن كان قد استولى عليه نور الوجود بحيث لا
يقتضي من نفسه الذنوب إلا بمعونة غيره ، إلا إنه قد بقيت فيه شائبة
الظلمة والسواد ، فلهذا يكون لونه أزرق ، وهذه الزرقة من لون تلك
الظلمة المشوبة بالنور ، فكان بينه وبين ذلك اللطخ مناسبة ، فتعلق به
اللطخ المقتضي للمعصية ، فكان ذلك الشيء بضمه إلى ذلك اللطخ
صالحا للمعصية ، فكانت هذه الذنوب وقعت بمقتضيين : مقتضى
ذاتي وهو اللطخ ، ومقتضى عرضي وهو ذلك الشيء من المؤمن ، فما
كان من الذاتي رجع إلى الكافر ، وما كان من العرضي رجع إلى المؤمن،
فلما انبسط على المؤمن من نور الولاية وتخلله ماء المحبة زال عنه ذلك
العرضي ، لأنه كالثوب لما أصابته نجاسة من بول الغير وأصابه الماء
الجاري زالت عنه النجاسة ، رجع الثوب إلى أصله من الطهارة). انتهى
ما أردنا نقله من الكتاب المذكور.
وقال أعلى الله مقامه في بعض إفاداته في بيان أسرار تألم أهل النار
وتنعم أهل الجنة، قال : بقي هنا إشكالان يردان على ظاهر ما قررناه،
أحدهما: أن الأخبار قد تواترت معنى أن حسنات أعداء الدين ترجع
إلى المؤمنين، لأنها مقتضى الخلط الذي هو من سنخهم وسيئاتهم ترجع
إلى الأعداء، لأنها مقتضى اللطخ الذي هو من سنخهم ، كما دلت عليه

التالي صفحة 410 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...