بعلمه، واستحفظهم وأودعهم علمه، وأطلعهم على غيبه، عماد لدينه،
شهداء عليه، وأوتاد في أرضه، وقوام بأمره، براهم قبل خلقه، أظلة
عن يمين عرشه، نجباء في علمه، اختارهم وانتجبهم وارتضاهم
واصطفاهم، فجعلهم علما لعباده، وأدلاء لهم على صراطه، فهم الأئمة
والدعاة، والقادة الهادية، والقضاة الحكام والنجوم الأعلام، والأسوة
المتخيرة، والعترة المطهرة، والأمة الوسطى، والصراط الأعلم، والسبيل
الأقوم، زينة النجباء ، وورثة الأنبياء، وهم الرحم الموصولة، والكهف
الحصين للمؤمنين، ونور أبصار المهتدين، وعصمة لمن لجأ إليهم،
وأمن لمن استجار بهم، ونجاة لمن تبعهم، يغتبط من والاهم، ويهلك
من عاداهم، ويفوز من تمسك بهم ، والراغب عنهم مارق، واللازم لهم
لاحق، وهم الباب المبتلى به من أتاه نجا، ومن أباه هوى، حطة لمن
دخله، وحجة على من تركه إلى الله يدعون، وبأمره يعملون، وبكتابه
يحكمون، وبآياته يرشدون فيهم نزلت رسالته، وعليهم هبطت
ملائكته، وإليهم بعث الروح الأمين فضلا منه ورحمة، وآتاهم ما لم يؤت
أحدا من العالمين، فعندهم والحمد لله ما يلتمسون، ويفتقر إليه ويحتاج
إليه من العلم الشاق، والهدى من الضلالة، والنور عند دخول الظلم،
فهم الفروع الطيبة، والشجرة المباركة، ومعدن العلم، ومنتهى الحلم،
وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، فهم أهل بيت الرحمة والبركة،
الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)".