صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 64 من 503

[صفحة 64]

أصل له فالحديث المروي المتفق عليه ، والوجدان الصحيح قد أبطلاه
أو لأمر أصيل، فكيف اجتمع هذا مع استحالة وجود جسم واحد في
أمكنة متعددة في آن واحد ، هذا وقد علم المستحفظون من أهل الحكمة
الإلهية أن النوم أخ الموت، وأنه لا فرق بينه وبينه إلا في انقطاع علاقة
الروح من الجسد بالكلية حال الموت دون حال النوم ومن البين أن هذا
المقدار من التفاوت لا يوجب تغير الحكم المذكور ، ولإكمال المطابقة
بين الحالين شبه صاحب الشريعة الله له هذا بذاك وقال : (كما تنامون
تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون فإن المثال ممن ينطق عن الله لا يكون
إلا على أكمل ما ينبغي بحيث لا يكون تمثيل أكمل منه ، فإذا ثبت جواز
هذا في النوم يثبت جوازه في الموت بحكم المقدمات المذكورة حذو
النعل بالنعل إن لم نقل بطريق أولى ، فالمنكر لجواز مثل هذا عند الموت
يجب أن ينكر جوازه في المنام أيضا ؛ لأنهما من باب واحد إذ لا أقل من
الاتحاد بين حالة الاحتضار وحالة النوم إن قلنا بالفرق بينه وبين الموت،
وهو خلاف الوجدان والحس.
إن قيل كيف لا يكون فرق بين الحالين والحال أن رؤية النائم
لغيره من غير قصد وشعور من المرئي بذلك بخلاف رؤية المحتضر
والميت، فإنها على تقدير وقوعها يجب أن يكون بقصد وشعور منه لأنه
المفروض.
قلنا : إن مبنى القياس على وجود شخص واحد في أمكنة متعددة،

التالي صفحة 64 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...