صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 65 من 503

[صفحة 65]

والقصد والشعور مما لا ربط له بالمقام فإن أبيت إلا البهت والمكابرة.
فنقول : يا أخي إن هذا في حق النبي والأئمة ، بل والمؤمنين الكاملين
غير معقول فإن كل من يراهم فهو عن قصد وشعور منهم لا بذلك،
فإنهم لا يأتون في المنام ولا يظهرون إلا لمن يريدون أن يظهروا له،
وليس بالبخت والاتفاق، ومن أنكر هذا فنسأل الله أن يعرفه مقام
ساداته ومواليه ، وأما غيرهم فالسبب لعدم شعورهم بذلك انغمارهم في
العلائق الحسية الجسمانية وضعف قواهم ومشاعرهم بسبب ذلك، وإذا
ماتوا وأكلت الأرض منهم الغرائب قوى شعورهم ، ورجع إلى ما كان
عليه قبل النزول إلى عالم الحس الدنيوي وقوى اختيارهم فلا يظهرون
إلا بالقصد والشعور.
فالاعتراض ليس على ما ينبغي هذا ، ثم إن هذا الذي قدمناه من
النظير إنما هو لكسر سورة المنكرين للمسألة ، وأما بيان حقيقة المسألة
والكشف عن كيفية الحضور ، فاعلم أن الأخبار قد تواترت في أن جميع
ما سوى الله تعالى خلق من أشعة أنوار محمد وآله الطاهرين صلى الله
عليه وعليهم أجمعين، فهم سراج عالم الإمكان المنير ، وما سواهم أشعة
مخلوقة من إشراقه الذي هو اللطيفة الزائدة على ذاته ، وقد تقرر في محله
أن الممكن قائم دائما بفعل مؤثره قيام صدور ، بحيث لو انقطع منه المدد
الجديد من مبدئه طرفة عين لم يبق له عين ولا أثر ؛ لأنه بالإيجاد في آن
لا ينقلب واجبا بالذات ، بل هو باق على إمكانه الأول ، فالمنير الذي

التالي صفحة 65 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...