صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 66 من 503

[صفحة 66]

هو المؤثر لا ينفك عن الأثر ، ولا يغيب عنه طرفة عين أبدا بل يجب أن
يكون معه حيثما كان ، لكن لا على طريق الحلول بل على طريق الإشراق
والظهور ، مثاله الكاتب والحروف المكتوبة له ، فإن الحروف لو كانت
ذوات عقل وشعور ، ونظرت وتوجهت إلى جهة مبدئها وجد كل منها
مثال كاتبه الذي به توجه الكاتب إلى كتابته عنده ظاهرا بغير حجاب،
ولذا كل من نظر إلى حرف من الحروف سبق إلى ذهنه مثال كاتب لا
محالة، مع أن الكاتب شخص واحد لم يتجز ولا تعددت ذاته بتعدد الآثار
، وإنما ظهر عند كل منها بوجه من وجوهه ، وكل تلك الوجوه هو ذلك
الكاتب الواحد عند كشف الحجب والسبحات ولنعم ما قال الشاعر :
وما الوجه إلا واحد غير أنه
إذا أنت عددت المرايا تعددا
فالحروف بمنزلة المرايا ، والكاتب الواحد بمنزلة الشاخص الذي
ظهر على جميع المرايا ، فكل يجده عنده ، وهو لم يتحرك من مكانه ، ولا
حل في المرايا فليس بينه وبين المرايا فصل ولا وصل ، وكل من المرايا يراه
ويجده على حسب قابليته وإقباله ، فإن كانت المرآة معوجة رأته معوجة
منكرة ، وإن كانت صافية مستقيمة رأته على ما هو عليه في الخارج،
وعلى هذا المثال حال الخلق بالنسبة إلى محمد وآله الطاهرين صلى الله
عليه وعليهم أجمعين، فإنهم لله ملئوا مرايا العالم بوجوههم الإشراقية
المربية لوجودات الأشياء لكون كلها من أشعة أنوارهم ، وهو معنى
الولاية المطلقة الكلية ، ومعنى قول الحجة في دعاء رجب المعروف :

التالي صفحة 66 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...