( ومقاماتك وعلاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان) إلى قوله : (فبهم
ملأت سمائك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت فكل من فتح عين
بصيرته وجدهم حاضرين عند رأسه أو رجله أو عن يمينه أو عن يساره
على حسب اختلاف الاعتبارات والظهورات التي لا إقبال لي إلى ذكرها
الآن ، غير أن الكافر يجدهم على صورة الغضب لأنه مقتضى طبع مرآته،
والمؤمن على صورة الرضا لأنه مقتضى طبع مرآته، وكل من القسمين
أيضا يتفاوت بحسب تفاوت درجات الكفر والإيمان، وانفتاح هذه
العين ربما يحصل في الدنيا لبعض المؤمنين الذين ماتوا قبل ان يموتوا،
فهو لا يفقدهم في حال من النوم واليقظة ، أو في بعض الأحيان دون
بعض لنقص في إقباله وتخليصه وصفاء مرآته ، أو في النوم خاصة لعين
تلك العلة ، ولكن الظهور العامة الناس لا يكون إلا حال الاحتضار وفي
القبر لانكشاف حجب عالم الحس عن الأبصار حينئذ لكل من المؤمن
والكافر، فيجدهم المؤمن حينئذ حيث يحب والكافر حيث يكره ، وأما
وجدان المعاينين لهم على صورة المجيء فهو لتدرج انكشاف الحجب
فكلما قوى انكشاف الحجاب وجدهم أقرب إليه، فافهم .
وإذا عرفت هذا البيان لم تستوحش من حديث طلحة الذي يأتي إن
شاء الله في قسم المعجزات وقوله : (قتلني علي) ، وكذا حديث يوم
الأحزاب وكونه في عقب كل فرقة مع وقوفه على شفير الخندق هذا
حال حضورهم .
وأما حال حضور سائر المؤمنين فاعلم أن أجزاء العالم مرتبطة