بعضها ببعض فكل جزء له طريق إلى الأجزاء الآخر ، ولو بوسائط غير
أن بعض الأجزاء أقرب إلى بعض من الجزء الآخر ، بحيث إذا صفى
مراتب ذلك الجزء ظهر الجزء الآخر بصورة من صوره عنده ، وكلما
كان الائتلاف والقرابة والمناسبة أشد كان الظهور أولى ، أما ترى أنك
إذا زاولت خيال شيء من الأمور بحيث كنت متذكرا له في كثير من
الأوقات ؛ كنت كلما نمت رأيته في المنام وهو صورته المثالية التي ظهر
لك بها ، وعلى هذا القياس حال الاحتضار والموت ، فافهم وتدبر.
هذا أحد وجوه حضورهم الله في الأمكنة المتعددة وأما الوجه
الآخر، فاعلم أن أجسام الأئمة الله وأجسادهم خلقت من نور الله
كما أن أرواحهم كذلك وذلك قبل خلق سائر الخلق بدهور كثيرة كما
دلت عليه الأخبار، ونطقت به الآثار ، ومن جملة الخلق هذه الحدود
والتعينات والتشخصات الحسية الظاهرية ؛ فإنها أيضا خلقت من أشعة
أنوارهم وهم سابقون عليها سبق العلة على المعلول لأنهم أول ما خلق
الله ، وليس حيث خلقهم الله خلق بعض أجزاء وجودهم ومراتبه دون
بعض بل خلقهم تامين بجميع أجزاء وجودهم الذاتية من الجسد إلى
الفؤاد ، فأجسامهم بالحقيقة الأولية ليست محدودة بالذات بهذه الحدود
المخلوقة من أشعتهم ، إذ لا يجري عليها ما هي أجرته فهي بالنسبة إلى
محدودات هذا العالم لا حد لها ، لم تتلوث بتعيناتها وإن كان لها أيضا في
حد ذاتها حدود وتعينات بنسبة عالمها ، غير أنها مع تلك الحدود لاحد لها