تلك الحدود زال ذلك الجسم أو كانت تلك الحدود مع عرضيتها بحيث
قهرت الجسم فلا يقدر على رفعها باختياره، وأما إذا كان الجسم بالنسبة
إلى تلك الحدود لا تعينا ، ولم يكن مقهورا تحتها فهو يظهر بأي صورة
شاء فإن شاء بصورة واحدة ، وإن شاء بصور متعددة لأنه مهيمن على
جميع الحدود والصور ، فلا يشغله شأن عن شأن ولا حد عن حد ولا
تعين عن تعين ، فيتقلب في الصور كيف يشاء فإن شاء لبس صورة
النطفة واستقر في الأرحام والأصلاب ، وإن شاء تصور بصورة شخص
تام الخلقة وظهر عند من يشاء بأي صورة شاء ، وإن شاء اتحد، وإن شاء
تعدد ، وإن شاء نزل في الأرض ، وإن شاء صعد إلى السماء ، وإن شاء
وقف في الهواء ، وإن شاء شرق ، وإن شاء غرب ، وإن شاء ظهر بصورة
الإنسان ، وإن شاء ظهر بصورة الحيوانات الشريفة كالأسد وأمثاله،
وإن شاء ظهر بصورة الملك ، وإن شاء احمر، وإن شاء اصفر ، وإن شاء
ابيض، وإن شاء اخضر ، وإن شاء ظهر بالرجولية ، وإن شاء عاد إلى
الطفولية ، وإن شاء مرض، وإن شاء صح ، وإن شاء مات ، وإن شاء
حي ، وإن شاء شب ، وإن شاء هرم ، وإن شاء خفى، وإن شاء ظهر
، وإن شاء غاب ، وإن شاء حضر إلى غير ذلك من الحالات والأطوار
الوجودية ، وبالجملة لا يمنعه حد عن حد ، وطور عن طور ، وقد
عرفت أن أجسامهم له جسم مطلق هيولاني غير مقيد بالذات بقيد
من تلك القيود ، فيمكن أن يظهروا بجسمهم الشريف في آن واحد في