صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 86 من 503

[صفحة 86]

بأولاده ، فقال : ناوله مملوكي هذا - وأشار إلى غلام له قائم على رأسه
- فقال الإعرابي: مملوك اشتريته من غير حل وتستعمله في غير حق ،
قال : ويحك يا إعرابي فما الحيلة؟ وكيف نأخذ الكتاب ؟ فقال الإعرابي:
أن تقوم من مقامك ، وتأخذه بيدك على غير كره منك ، فإنه كتاب رجل
كريم، وسيد عليم، وحبر حليم بالمؤمنين، رؤوف رحيم فلما سمع منه
معاوية هذا وثب من مكانه وأخذ منه الكتاب بغضب، وفكه وقرأه
ووضعه تحت ركبتيه، ثم قال: كيف خلفت أبا الحسن والحسين؟ قال:
خلفته بحمد الله كالبدر الطالع، حواليه أصحابه كالنجوم الثواقب
اللوامع إذا أمرهم بأمر ابتدروا إليه ، وإذا نهاهم عن شيء لم يتجاسروا
عليه ، وهو من بأسه يا معاوية في تجلد بطل شجاع سيد سميدع، إن

(۲)

لقي جيشا هزمه وأرداه ، و إن لقي قرنا سلبه وأفناه، وإن لقي عدوا
قتله وجزاه ، قال معاوية : كيف خلفت الحسن والحسين؟ قال: خلفتهما
بحمد الله شابين نقيين تقيين زكيين عفيفين صحيحين سيدين طيبين؛
فاضلين عاقلين عالمين مصلحين في الدنيا والآخرة، فسكت معاوية
ساعة فقال: ما أفصحك يا إعرابي ! قال: لو بلغت باب أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب لوجدت الأدباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النجباء
الأتقياء الأصفياء ، ولرأيت رجالا سيماهم في وجوههم من أثر السجود
، حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشعل لابسين
القلوب على مدراعهم ، قائمين ليلهم صائمين نهارهم ، لا تأخذهم في

(١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب

(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.

التالي صفحة 86 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...