بأولاده ، فقال : ناوله مملوكي هذا - وأشار إلى غلام له قائم على رأسه
- فقال الإعرابي: مملوك اشتريته من غير حل وتستعمله في غير حق ،
قال : ويحك يا إعرابي فما الحيلة؟ وكيف نأخذ الكتاب ؟ فقال الإعرابي:
أن تقوم من مقامك ، وتأخذه بيدك على غير كره منك ، فإنه كتاب رجل
كريم، وسيد عليم، وحبر حليم بالمؤمنين، رؤوف رحيم فلما سمع منه
معاوية هذا وثب من مكانه وأخذ منه الكتاب بغضب، وفكه وقرأه
ووضعه تحت ركبتيه، ثم قال: كيف خلفت أبا الحسن والحسين؟ قال:
خلفته بحمد الله كالبدر الطالع، حواليه أصحابه كالنجوم الثواقب
اللوامع إذا أمرهم بأمر ابتدروا إليه ، وإذا نهاهم عن شيء لم يتجاسروا
عليه ، وهو من بأسه يا معاوية في تجلد بطل شجاع سيد سميدع، إن
(۲)
لقي جيشا هزمه وأرداه ، و إن لقي قرنا سلبه وأفناه، وإن لقي عدوا
قتله وجزاه ، قال معاوية : كيف خلفت الحسن والحسين؟ قال: خلفتهما
بحمد الله شابين نقيين تقيين زكيين عفيفين صحيحين سيدين طيبين؛
فاضلين عاقلين عالمين مصلحين في الدنيا والآخرة، فسكت معاوية
ساعة فقال: ما أفصحك يا إعرابي ! قال: لو بلغت باب أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب لوجدت الأدباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النجباء
الأتقياء الأصفياء ، ولرأيت رجالا سيماهم في وجوههم من أثر السجود
، حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشعل لابسين
القلوب على مدراعهم ، قائمين ليلهم صائمين نهارهم ، لا تأخذهم في
(١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب
(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.