ولا نبي مرسل لوجدوا الشيخ المذكور بعد قاصرا أو مقصرا في حقهم
فضلا عن كونه غاليا، فإن مقدار معرفته بالأئمة إن كان ما زبره في كتبه
من المشارق واللوامع وغيرهما ، فبضاعته مزجاة جدا حام حول الحمي،
ولم يرتع في مراتعه، ولبس ثوبا عريضا ولم يأخذ بمجامعه، وورد منهلا
ولم يغص في حياضه، ووصل ساحل البحر ولم يخض في مخاضه ؛ نعم
هو من أهل التسليم على الإجمال، وبهذا تميز عن بعض أبناء جنسه
حيث أنهم فاتهم هذا المقدار أيضا فتكلموا في مراتب آل محمد صلى
الله عليه وعليهم بما إن بني الأمر عليه لم يبق لهم فضل على سائر الناس
إلا لكونهم لا يتركون الصلاة ولا يمنعون الزكاة، ويداومون على
المستحبات ولا يرتكبون المحرمات والمكروهات، ذلك مبلغهم من
العلم فاعتبروا يا أولي الأبصار.
حديث بئر ذات العلم
السابع والثلاثون عن كنز الواعظين لبعض المشايخ المعاصرين، عن
بعض الكتب، عن الشيخ أبي الحسن البكري صاحب الأنوار، عن أبي
(۱)
صلى اللله
سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان قالا : (لما
رجع النبي ﷺ من غزاة
السكاسك والسكون مؤيدا منصورا متوجا محبورا قد فتح الله على يديه
وأقر بالنصر عينيه؛ إذ دخل أرضا مقفرة، وبراري مغبرة ذات طرق
دارسة، وأشجار يابسة، وأنهار طامسة ليس فيها حسيس ولا أنيس إلا
(1) في نسختنا من ها الكتاب المستطاب (عن) .