زعيق الجان وعوي الغيلان، ولا يوجد فيها راهب ولا يهدى فيها
ذاهب، فاشتد على المسلمين الحر، وعظم عليهم الأمر، وقل منهم
(۲)
الصبر، فعند ذلك قال النبي الله : معاشر الناس من منكم يعرف
هذه الأرض ؟ فقام إليه عمرو بن أمية الضيمري وقال : أنا أعرف
هذه الأرض تسمى وادي الكثيب الأزرق يضل فيها الدليل ولا يوجد
فيها ظل ولا ظليل [و] " لا يدخلها ركب إلا برك ولا جيش إلا
هلك، لا يدري أين طريقها خلية من الإنس ، عامرة بالجن، يقوى فيها
الغيلان، ويتحير الإنسان " ، قال : فلما سمع النبي ﷺ ذلك وسمع
المسلمون أيقنوا بالهلاك، ثم لاذوا برسول الله ﷺ مستجيرين به وقد
صلى الله عليه وآله
حمى الهجير واسود البر من عظم وهج الحر، فقال : من يعرف
والله وسلام
فيها بئر أيها المسلمون وأضمن له على الله الجنة ؟ فعندها قال عمر بن
أمية الضيمري: ها هنا يا رسول الله بئر يقال لها بئر ذات العلم وفيه
ماء أبرد من الثلج، إلا أنه لا يقدر عليه أحد، لأنه بئر معمور من الجن
والعفاريت المتمردين على سليمان بن داود السلام، يمنعون الماء على الناس
(٥)
بلهيب النيران " وعواصف الدخان ما نزل به ركب إلا أهلكوه ولا
جيش إلا أحرقوه، وقد نزل به التبع اليماني فأحرقوا من عسكره عشرة
آلاف فارس، ونزل به برهام بن فارس فهلك من عسكره خلق كثير،
(۱) في نسختنا من ها الكتاب المستطاب (يهتدي) .
(٢) ي نسختنا من ها الكتاب المستطاب (فيكم) .
(۳) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من كتاب (الأنوار العلوية) .
(٤) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( يعوي الغيلان في جنائها يتحير فيها الإنسان) .
(٥) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( عن الناس يلتهب النيران) .