أخا مولعا بالصيد والقنص فخرج في بعض الأيام يتصيد، فعارضته
بقرات وحش عشر فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت،
وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يرفع عنه
ما نزل به يا أهل المدينة، وأنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن
سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب، ونحن من بقايا قوم
عاد، نسجد للأصنام، ونقتسم بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي
آمنا على يده، ونحن تسعون ألفا، فينا البأس والنجدة والقوة والشدة،
ولنا الكنوز من العندح والعسجد والبندح والديباج والذهب والفضة
والخيل والإبل، ولنا المضارب العانية والمغالب"، نحن سباق جلاد،
سواعدنا شداد، وأسيافنا حداد، وقد أخبرتكم بما عندي. فقال أمير
المؤمنين لام وأين أخوك يا غلام ؟ فقال : سيأتي في هودج . فقال :
إذا جاء أخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ أقبلت امرأة عجوز
تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا علي جاء
(۲)
أخي، فنهض السلام ودنا من المحمل، وإذا فيه غلام له وجه صبيح،
فلما نظر إليه أمير المؤمنين الا بكى الغلام وقال بلسان ضعيف: إليكم
الملجأ والمشتكى يا أهل المدينة ، فقال أمير المؤمنين لام: اخرجوا الليلة
إلى البقيع فستجدون من علي عجبا. قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من
العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثم خرج إليهم أمير المؤمنين السلام
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب العالية والمطائب) .
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (فقام) .