الباهلي والأشوس بن الأشجع الثقفي يسألانه المضي إلى أبي بكر في
مسجد رسول الله . فأتياه فقالا : يا أبا الحسن إن أبا بكر يدعوك لأمر
قد أحزنه، وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله ، فلم
صلى وآله
يجبهما، فقالا : يا أبا الحسن ما ترد علينا فيما جئناك له؟ فقال: بئس والله
الأدب أدبكم، أليس يجب على القادم أن لا يصير إلى الناس في
(1)
حوائجهم إلا بعد دخوله في منزله ؟ فإن كان لكم حاجة فأطلعوني
عليها في منزلي حتى أقضيها إن كانت ممكنة إن شاء الله تعالى. فصار إلى
أبي بكر فأعلماه بذلك، فقال أبو بكر : قوموا بنا إليه، ومضى الجمع
بأسرهم إلى منزله، فوجدوا الحسين لا على الباب يقلب سيفا ليبتاعه،
قال له أبو بكر : يا أبا عبد الله إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك، فقال:
(۲)
نعم. فاستأذن للجماعة فدخلوا و معهم خالد بن الوليد، فبادر الجمع
بالسلام، فرد عليهم السلام، فلما نظر إلى خالد قال: نعمت صباحا يا أبا
سليمان، نعم القلادة قلادتك. فقال خالد: والله يا علي لا نجوت مني
إن ساعدني الأجل. فقال له علي : أف لك يا ابن وسيمة"، إنك
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة عندي لأهون، وما روحك في يدي لو
أشاء إلا كذبابة وقعت على إدام حار فطفقت منه، فاغن عن نفسك
(۱)
غنائها، ودعنا بحالنا حلما ، وإلا لألحقنك بمن أنت أحق بالقتل منه،
ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى، وخذ فيما بقي، والله لا تجرعت من
(۱) في نسختنا من كتاب بحار الأنوار (أجلبتهم) .
(۲) في نسختنا من كتاب بحار الأنوار (فبدأ به) .
(۳) في نسختنا من كتاب بحار الأنوار (دميمة) .