صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 237 من 460

[صفحة 237]

قال الله عز و جل و إذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، وإني وأنت
سواء إلا النبوة، فإني خاتم النبيين و أنت خاتم الوصيين، وأعلمني عن
ربي سبحانه بأني لست أسل سيفا إلا في ثلاثة مواطن بعد وفاته، فقال:
تقاتل الناكثين، والقاسطين والمارقين، ولم يقرب أوان ذلك بعد،
فقلت : فما أفعل يا رسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي؟
قال: فاصبر حتى تلقاني، وتستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصرا عليهم.
فقلت: أفتخاف علي منهم أن يقتلونني؟ فقال: تالله لا أخاف عليك
منهم قتلا ولا جراحا، وإني عارف بمنيتك وسببها، وقد أعلمني ربي،
ولكني خشيت أن تفنيهم بسيفك فيبطل الدين وهو حديث، فيرتد
القوم عن التوحيد. ولولا أن ذلك كذلك، وقد سبق ما هو كائن، لكان
لي فيما أنت فيه شأن من الشأن، ولرويت أسيافا، وقد ظمئت إلى شرب
الدماء، وعند قراءتك صحيفتك تعرف نبأ ما احتملت من وزري،
ونعم الخصم محمد والحكم الله عز وجل. فقال أبو بكر: يا أبا
الحسن إنا لم نرد هذا كله ، ونحن نأمرك أن تفتح الآن من عنق خالد هذه
الحديد، فقد آلمه بثقله وأثر في حلقه بحمله، وقد شفيت غليل صدرك
منه. فقال علي : لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف

(۱)

أشفى للداء وأقرب للفناء، ولو قتلته والله ما فديته برجل ممن قتلهم
يوم فتح مكة وفي كرته هذه، وما يخالجني الشك في أن خالدا ما احتوى
قلبه من الإيمان على قدر جناح بعوضة، و أما الحديد الذي في عنقه
فلعلي لا أقدر على فكه ، فليفكه خالد عن نفسه أو فكوه أنتم عنه، فأنتم

التالي صفحة 237 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...